٢٠١١/٠٣/١٩

سأقول لا غدا

سأقول لا غدا لأنني أشم في اللا رائحة ميدان التحرير،
سأقولها لأنني أشم فيها الدماء التي خضبط قميصي يوم جمعة الغضب،
سأقولها وأنا لا أعرف إن كان صاحب تلك الدماء حي يرزق أو أنه قضى مع الشهداء،
سأقول لا لأنني أرى فيها نورا وإن كنت لا أرى في النعم ظلمة،
سأقول لا عسى أن يجعل الله فيها الخير،
وسأقولها وكلي إجلال لمن هداه عقله إلى أن الخير في نعم

٢٠١١/٠٣/١٣

الثورة والأيكيدو السياسي - الجزء الثاني

طبعا كل الناس دلوقتي بتناقش التصويت على التعديلات الدستورية إل حايتم كمان إسبوع تقريبا، ويمكن حجة كل طرف منهم بالنسبالي مش أقوى بكتير من الطرف التاني، بس رغم كده أنا شبه ميال بشكل كبير لرفض التعديلات. ساعات لما التفكير المنطقي مش بيوصلني لحاجة بلجأ لأسليب تفكير بيعتبرها معظم الناس أساليب مش علمية، يمكن لو كان حد قرا كتاب بلينك بتاع مالكوم جلادويل يفهم أنا قصدي إيه، بس لو مقاريتوش مش مشكلة، خدني على قد عقلي و إعتبرني بصمجي وباخد الأمور بالشبه كده

على فكرة، كان فيه جزء قبل كده للمقالة ديه، بس هو مش مرتبط بيها قوي، فا ممكن تقراه هنا، وممكن تنفض و تدخل في المقالة ديه برجلك اليمين على طول

الفكرة بقى إن زي ما قلتلك، حجج الناس اللائيين و الأهيين شبة متوازنة، و أصلا الناس إل باحترمهم عالتويتر و في المدونات شبه مقسومين بالمسطرة نص لئاوي و نص أهاوي، لكن المشكلة إن الحجج إل في صالح التصويت بنعم على التعديلات الدستورية فيها كده ريحة مش عاجباني، بتفكرني كده بذكريات قديمة بقالها حوالي شهر، عموما خلينا أعمل لك المقارنة وبعدين نشوف

أوائل فبراير ألفين وحداشر
لما مبارك قالك سيبوني لحد سبتمبر وبعدين أنا حامشي ومش حاترشح تاني، إل ناس قالتلك أيوة صحيح، طالما هو كده كده ماشي، يبقى خلاص نسيبه الكام شهر دول لأخر فترته، خصوصا إن المظاهرات بتخَسَر البلد مليارات كل يوم ... وزي مانتم عارفين لو كنا سمعنا الكلام ده كان حالنا حايبقى إيه دلوقتي
أوائل مارس ألفين وحداشر
كده كده إحنا عايزين الدستور يتغير، بس لو فضلنا نقول لأ و أصرينا نغيره دلوقتي، البلد حاتخسر مليارات كل يوم، فخلاص نقول نعم دلوقتي و نسيب الدستور و بعدين نبقى نغيره بعد كده لما ننتخب رئيس ومجلس شعب كمان كان شهر

أوائل فبراير ألفين وحداشر
الإخوة الإعلاميين الأفاضل من نوعية تامر أمين و عماد أديب كانو بيقولوا للناس إل في الميدان، خلاص مطالبكم وعرفناها، رَوَحوا بيوتكم دلوقتي، والميدان مش بعيد، لو لاقيتم مطالبكم مش بتتحقق، الميدان مايتوِهش، تعالوا تاني إتظاهروا، وأكيد بعد مالناس شافت الملايين إل في الشارع ماحدش حايستجري يكسرلكم كلمة ... وزي مانتم عارفين لو كنا سمعنا الكلام ده كان حالنا حايبقى إيه دلوقتي
أوائل مارس ألفين وحداشر
أكيد مافيش رئيس حايستجري يكسرلكم كلمة، أكيد يعني لما يجي حايعملكم دستور زي مانتم عايزينه و حاخاف أكيد ينخرب في الدستور المرقع بتاع دلوقتي عشان يشوفله مهرب فيه من تعديل الدستور، وبعدين إنتم عارفين، الميدان مش بعيد، لو الرئيس قل عقلة ولا ماعملش بأصلة، هوب، إنزلوا عالميدان تاني وأهو العنوان مايتوِهش

أوائل فبراير ألفين وحداشر
نائب وعمالنالكم، والرئيس ومش حايترشح، وأحمد نظيف وغيرناهلكم، عايزين إيه تاني بقى؟ وزي مانتم عارفين لو كنا سمعنا الكلام ده كان حالنا حايبقى إيه دلوقتي
أوائل مارس ألفين وحداشر
شروط جديدة لإنتخاب الرئيس وعملناهالكم، الفترة الرئاسية و ظبطناهالكم، وأحمد شفيق وغيرناهلكم، عايزين إيه تاني بقى؟

أوائل فبراير ألفين وحداشر
الجيش نزل الشارع عشان الشرطة خلعت، وزي مانتم عارفين الجيش مش فاضي و لازم يرجع ثكناته بسرعة و إسرائيل عالأبواب ... وزي مانتم عارفين لو كنا سمعنا الكلام ده كان حالنا حايبقى إيه دلوفتي
أوائل مارس ألفين وحداشر
الجيش والمجلس العسكري شايلين الليلة دلوقتي، وزي مانتم عارفين الجيش مش فاضي و لازم يرجع ثكناته بسرعة و إسرائيل عالأبواب

أوائل فبراير ألفين وحداشر
أصلا لو حسني مشي دلوقتي حايحصل بعيد عنكم فراغ دستوري، وساعتها مش حانعرف نغير الدستور وإحنا لا مؤاخذة عندنا بعيد عن السامعين فراغ دستوري، فمشوا حالكم بحسني و مجلس الشعب بتاعة لحد ما يحلها حلال ... وزي مانتم عارفين لو كنا سمعنا الكلام ده كان حالنا حايبقى إيه دلوقتي
أوائل مارس ألفين وحداشر
أصلا مش حاينفع نغير الدستور دلوقتي، عشان الموضوع ده محتاج لجنة تأسيسية، واللجنة محتاجة برلمان، والبرلمان يلزمة دستور، فمشوا حالكم بالدستور المرقع البايظ بتاع حسني لحد مايحلها حلال

وعشان الريحة ديه، وكمان عشان الإخوة بتوع الحزب الوطني فرحانين وبيقولوا دلوقتي لازم كلنا نوافق عالتعديلات، وعشان أنا مارضلكش تلبس دستور على ما تفرج، و عشان البرادعي و عمرو حمزاوي و تهاني الجبالي و عمرو موسي و البسطاويسي و إبراهيم درويش و حسام عيسى و أيمن نور و سامح عاشور و مش عارف مين كمان، كلهم شايفين إن مايصحش نوافق عالدستور المرقع بتاع حسني، أنا في الأغلب حاقول لأ عالتعديلات

خدمة مجانية لزوار المدونة
لو إنت شخص علمي و ليك في التفكير العلمي بدل نكش الفراخ بتاعي ده، ديه شوية مناقشات مِشَكلة مع و ضد التعديلات، ليك مطلق الحرية إنت تقراها يمكن توصل لنتيجة مختلفة عني
المصري اليوم تنشر تعديلات الدستور
التعديلات الدستورية المقترحة
دليلك لفهم التعديلات الدستورية
دستور يا اسيادنا… مفيش دستور و مفيش اسيادنا
ليه حـ صوت بلا في الاستفتاء ع التعديلات الدستورية
تعديلات دستورية مخيبة للآمال
المركز المصري للحقوق الإقتصادية و الإجتماعية يرحب ببعض المقترحات الدستورية ويقدم انتقادات لبعضها الآخر
سهى بيومي، لماذا أرفض التعديلات الدستورية
لا لتعديلات الدستور
تحصين مصر من الحكم الفردى
لماذا أصوت بـ«نعم» للتعديلات الدستورية؟
نعم للتعديلات الدستورية المعدلة
الآراء حول التعديلات الدستورية، منقاة
عمرو حمزاوي، الاستفتاء على التعديلات الدستورية
لماذا سأقول لا للتعديلات الدستورية؟
فخ التعديلات الدستورية
حملة التصويت بنعم، بين الجهل وتدليس الثورة المضادة
أمينة زكي: أنا ليه اخترت لأ
أسئلة خلافية داخل الثورة
وائل حمدي يكتب: الاستفتاء: الامتحان الصعب والجواب النهائي
تصور السيناريوهان من وجهة نظر رامز محمد
انا و هؤلاء نرفض التعديلات الدستورية
بسرعة: ليه نرفض التعديلات الدستورية؟
التعديلات المقترحة و شرحها
دَستور عليكو
أسبابي للتصويت بلا
الحقيقة وراء "تعديل" الدستور

٢٠١١/٠٣/١٢

الثورة والأيكيدو السياسي - الجزء الأول

لي صديق ضئيل الجسد أخبرني يوما أنه بصدد الإشتراك في فريق الأيكيدو في النادي، وحينها سألته، كيف لك أن تشارك في لعبة قتالية كهذه وبالتأكيد لن تصمد في وجه من هم أقوى و أضخم منك؟ لكنه أجابني بأن لعبة الأيكيدو بالذات تتميز بأنها تعطيك القدرة على إستغلال قوة و إندفاع خصمك ضده هو شخصيا. ثم أخذ في تبسيط الموضوع لي حتى أفهمه، فقال لي تصور أن شخصا يدفعك لكي يطرحك أرضا، عادة تحاول أنت في المقابل التماسك و دفعه في الإتجاه المعاكس، لكن ماذا لو فكرت حينها بدلا من ذلك أن تجذبه هو في الإتجاه الذي يدفك تجاهه حينها وبقوة مما يؤدي إلى سقوطة على وجهه؟ ألا ترى أنه بدلا من أن تضع قوتك مقابل قوته، وهو الأشد قوة حينها، أليس من الأجدي و الأذكي أن تضع قوته و إندفاعه في نفس الكفة مع قوتك أنت و تجعل المحصلة كلها ضده؟

Political Aikido

هذا الإسلوب بالضبط هو ما حاول النظام فعله أثناء الثورة في مقابل قوة الشارع لكنه فشل والحمد لله

فعندما طالب المتظاهرون برحيل مبارك، كان من البديهي أن يقول لهم الإعلاميين أصدقاء النظام أن مبارك هو أمل مصر وهلم جرا، لكن وجود الملايين في الشارع أجبرهم على اللجوء إلى الأيكيدو السياسي، خاصة مع ضئالة حجتهم أمام قوة الملايين، ولذلك تحولت إستراتيجيتهم من تمجيد مبارك ورفض مطالب المتظاهرين، إلى القول بأن مطالب الثوار مشروعة، لكن طالما مبارك كده كده ماشي، فإيه يعني نسيبه الكام شهر الفاضلين دول، فمبارك زفت و طين، لكن معلش نستحملة الفترة ديه بس عشان خاطر مصر وإستقرارها مش أكتر

أيضا من المعتاد في مثل هذه الظروف أن يتم إتهام المعارضين كلهم بالخيانة والعمل لمصلحة الغرب وإسرائل، لكن مرة أخرى وجود الملايين في الشارع جعل من يصرح بإتهام كهذا عرضة لأن يُنظر له كأنه أهبل أو منافق شديد النفاق، صحيح هناك من فضل فعلا إتهام الثوار كلهم، لكن الأغلبية الأكثر ذكاء لجآت للأيكيدو السياسي، فبدلا من إتهام الكل كانت الكلمة السحرية هي الحل، الشباب في ميدان التحرير هم أنبل و أطهر من أنجبتهم مصر، وكلنا نتشرف بهم، لكن هناك قلة قليلة جدا تحاول إستغلالهم لأهداف شريرة، وإن كنا نقدر الشباب الطاهر فعلا، لكننا نرجو منهم عدم إعطاء الفرصة لتلك القلة ذات الأجندات، وبالتالي نرجوهم أن يعودوا لمانزلهم لقطع الطريق على هؤلاء الأشرار و مطالب الثوار قد وصلت فعلا و سنعمل على تحقيقها بالتأكيد

والأيكيدو السياسي تجلى أيضا حين فضل طبالي النظام بدلا من المناداة بمنع الناس من الذهاب لميدان التحرير، فضلوا صياغة عبارة غاية في الإستهبال، أديكوا عرفتوا سكة ميدان التحرير، إرجعوا بيتكوا دلوقتي و شوفوا إيه إل حايحصل، ولو ماتححقتش مطالبكم، الميدان مش بعيد. بمعنى أصح فإنهم قالوا لهم أننا لسنا ضد ذهابكم للتظاهر في التحرير، لكننا فقط ندعوكم للإستراحة قليلا و أدي الجمل و أدي الميدان. طبعا من قال هذه العبارات تعمد تجاهل ألاف المصابين و مئات الشهداء الذين سقطوا، ومطالبة الثوار بالعودة أدراجهم والبدأ من جديد بعد فترة لا يعني سوى الدعوى للعودة للمربع صفر مرة أخرى و إسقاط شهداء جدد مرة تلو الأخرى

الطريف في الأمر أن أرباب الأيكيدو السياسي لم يختفوا مع إختفاء مبارك، فنفس الأساليب كان يمكنك بسهولة تتبعها أثناء دفاعهم عن بقاء أحمد شفيق، و سيستمر الأيكيدو مع كل عطفة و ملف جديد في طريقنا بإتجاه الحرية

في النهاية، بالتأكيد أنا لم أقل شيئا جديدا هنا، و أعتقد أن أغلب من يقرأ هذا المقال يعرف هذا الكلام أفضل مني، لكنني وضعته هنا كمقدمة لمقال جديد قد أكتبة بعد قليل لما يمكن أن يكون إستنساخ لهذا الأيكيدو مرة أخرى، و يشترك فيه الناس، بعضهم وهو مدرك له، والأغلب يفعلونه دون وعي

٢٠١١/٠٣/٠٦

أمن الدولة ليكس

لا أدري إن كنت مقبل على دور زكام يجعل أنفي غير قادرة على تمييز الروائح، أم أنني أشتم رائحة أعرفها جيدا في تلك الأصوات المطالبة بعدم نشر الوثائق التي يتم العثور عليها في مباني أمن الدولة بدعوى الحفاض على أمن مصر القومي؟ شئ ما في عقلي الباطن يصر على ربط تلك الأصوات بالأصوات التي طالما نادت بوقف المظاهرات و إعطاء مبارك الفرصة تلو الفرصة حفاظا على إستقرار مصر و سلامتها. عموما دعكم من هواجسي التي ربما تكون خاطئة و دعوني أفكر بصوت عالي، هل فعلا نشر تلك الوثائق يعرض أمن مصر و سلامتها للخطر؟

ما علاقة أمن الدولة بالمؤامرات الخارجية و أعمال التجسس، أليس ذلك من إختصاصات المخابرات و ليس من ضمن مهام أمن الدولة؟ اليست معظم الوثائق التي تم كشفها تنصب حول أشياء لا علاقة لها بأمن مصر أصلا، و بالتالي من الأرجح أن الباقى على هذا المنوال أيضا؟ و حتى و إن وجدت تلك المعلومات الخطيرة في أيديهم، فما جعلنا نستئمن أمن الدولة عليها يجعلنا نستأمن أي من كان عليها أكثر، اليس كذلك؟

أنا لا أفهم معنى كلمة أمن قومي أصلا. هل يوجد إلى الآن جواسيس بمعناهم القديم ممن يتخابرون بأجهزة التشفير و يمتلكون كاميرات المايكرو فيلم؟ الم نتجاوز تلك العصور و المعلومات الآن المتاحة فوق صفحات الفيسبوك أكثر مما يتمناه أي جاسوس؟ مرة أخرى، قد أقبل بوجود معلومات سرية و خطيرة لدى الجيش، و إن كنت أظن انه لا مانع من وجود معظمها عند الأعداء، كما تتواجد أسرارهم عندنا، لكنني لا أتخيل تواجد تلك المعلومات الخطيرة في أقبية أمن الدولة؟

البعض الأخر يقول أنها قد تحتوى الأسرار الشخصية لأناس أبرياء. مرة أخرى وقوع تلك الأسرار في أيدي أمن الدولة يجعل وقوعها بعد ذلك في يد أي أحد أخر أمر هين. أنا أيضا أؤمن بالمصارحة، فلو تمت سرقة كلمة السر الخاصة ببريدي الإلكتروني مثلا، أفضل أن يتم نشرها على الملأ حتى أعرف ذلك و أقوم بتغييرها على الفور، بدلا من أن يتم تداولها داخل أوساط إجرامية مغلقة تفعل بها ما تشاء دون علمي.

من ذا الذي يحدد إن كانت المعلومة تستحق النشر أم يجب إخفاؤها؟ قد أكون راديكاليا بعض الشيء هنا و أرى أنه من حق أي فرد في المجتمع أن يعرف المعلومة، خاصة إذا كانت متاحة للبعض بالفعل، لكنه ربما جزء من عقيدتي المتعلقة بالحريات عموما، ومن ضمنها حرية التعبير و حرية المعرفة. اليس من الأفضل لنا أن تنتشر المعلومات و بعد ذلك من حق كل منا أن يرى كيف يمكن إستخدامها أو ما هو رد الفعل المطلوب منه جراء إنكشافها؟ الم تستطع أمريكا التكييف مع وثائق الويكي ليكس رغم ضخانة التسريبات فيها؟ صحيح أنها ملأت الدنيا ضجيجا حينها، و قالت أنها ستفعل كذا و كذا بمن سرب تلك الوثائق، لكنها في النهاية إستطاعة التكييف مع الوضع الجديد و ربما أيضا فكرت في كيفية إستخدامه لمصلحتها. أم أن موضوع نشر وثائق كهذه هو أمر برمته مخالف للقانون المصري و بالتالي الجدل هنا قد يكون لا داعي منه؟

تحديث
فكرة جديدة قد راودتني بعد نشر المقال

هل تذكرون الفيديو الذي صور تعذيب عماد الكبير على يد الشرطة و الذي قام بنشره المدون وائل عباس؟ و هل تذكرون الفيديوهات التي صورت التحرشات التي تمت ليلة عيد الفطر في وسط البلد؟ هل كان من الأجدى حينها عدم نشرها حفاظا على سمعة كل من الضحايا في كل من الفيديوهين؟ أم أن نشرهما كان أفضل لفضح الجناة و لفتح الطريق لوضع ضوابط و تشرعيات تحد من التحرش الجنسي على سبيل المثال؟

كما قلت، أنا لا أعرف إجابات قاطعة لأسئلتي، و من ثم فإن إجابتكم و نقاشاتكم مطلوبة هنا

٢٠١١/٠٣/٠٥

أوف تو أمن الدولة

كنت - مثل الكثيرين غيري - قد فقدت الأمل في تغيير نظام مبارك قبل الثورة، لكن ذلك لم يمنعني من التمتع بأحلام قد تبدو مستحيلة وقتها، فأشياء كمنع الرئيس من السفر و نقده اللازع على صفحات الجرائد الحكومية و إعتقال رموز نظامه، كلها كانت أشياء لا يمكن أن يتصورها عقل، لكنها لو راودتني في أحد أحلامي حين ذلك، فبالتأكيد كنت سأستمر في الحلم بغرض الإستمتاع.

أما الذي لم يكن يمكنني حتى الحلم به أبد، هو أن أرى أحدهم على تويتر يقول أنه في طريقه إلى أمن الدولة، ثم يتمادى في سريالية الموقف بأن يتبعها بإبتسامة. و كانت مداهمة المتظاهرين في الأسكندرية لمبنى أمن الدولة هناك قرابة الفجر و تفتيشة و ربما إعتقال من بداخله، و كانها صورة معكوسة في المرآة لما كان يتم قبل الثورة، هي بمثابة البداية لتلك الأحداث السريالية الجميلة. كل سخريتنا و قفاشتنا منذ إندلاع شرارة الثورة لا يمكنها أن تضاهي سخرية موقف كهذا، موقف بات في الناس ينسقون فيما بينهم على صفحات التويتر و الفيسبوك للذهاب لمكان كان يثير الرعب في أنفسنا، ربما أكثر من جهنم نفسها.

عموما دعوني لا أطيل في التحليلات و رصد التطورات و الأحداث هنا، فأنا الآن أريد أن أستمتع بتلك النشوة التى كانت في يوم ما محرمة.