٢٠١١/٠٨/٢٩

الفلك والأهلة

أعلنت الأردن والمملكة العربية السعودية ومصر وعدة دول عربية وإسلامية أخرى أن غدا هو أول أيام شهر شوال كل عام وأنتم بخير، وأنا للأن لا أعرف إن كانت تمت الرؤية في كل تلك الدول أم أن بعضها إعتمد على رؤية الأخرين أم ماذا، وإن كان هذا الأمر لا يعنيني الآن. فما يعنين هو أن رأي علماء الفلك قد أجزم بعدم إمكانية رؤية الهلال ومع ذلك فقد تمت رؤيته، فمن الممكن أن يكون الهلال قابل للرؤية بالحسابات الفلكية ولا تتم رؤيتة لأي أسباب مناخية أو غيرها، لكن العكس هنا غير منطقي إطلاقا.

حينما أواجه أحد بتلك الشكوك فعادة يكون رده أن الحسابات الفلكية غير دقيقة وأنه حتى علماء الفلك مختلفين بينهم فتارة تصوم دولة وتفطر أخرى رغم إجماع الإثنين على إعتمادهم على الفلك في تقرير أوائل الشهور. وطبعا هو كلام غير دقيق، فالحسابات الفلكية دقيقة ومن ثم يلزم هنا شرح بعض الأمور حتى يتضح سبب ذلك اللبس

فكما هو معلوم تحول القمر في مراحلة المختلفة من هلال إلي بدر يعتمد على وضع الأرض والشمس والقمر، فنور الشمس ينعكس على القمر ولكن دوران القمر حول الأرض مرة كل شهر هو ما يخلق تلك الأطوار المختلفة للقمر، فالقمر يكون بدرا حين تقع الأرض بينه وبين الشمس ويختفي تماما حين يكون هو بين الأرض والشمس، هذه الأطوار لا علاقة لها بخسوف القمر فهي ظاهرة أخرى لا أود الخوض فيها الآن. المهم هنا أن اللحظة التي يختفي فيها القمر كليا نتيجة وقوعة بين الأرض والشمس وإضائة الشمس لجانبه الغير مواجه للأرض يسميها العلماء لحظة الإقتران، وهنا يظهر أول أسباب الإختلاف، فرغم أن حساب وقت إقتران القمر يتم بدقة إلا أن الإختلاف هنا فقهي ديني وليس فلكي، فبعض الفقهاء يذهب إلى تحديد بداية الشهر عند تلك اللحظة كون الهلال يبدأ في التكون من عندها، أما الرأي الأخر فيقول أن الصيام والإفطار يكون برؤية الهلال بالعين، والهلال يستغرق مدة زمنية حتي يمكننا رؤيته بالعين بعد الإقتران وبالتالي فالإقتران هنا لا يكون علامة بداية الشهر الهجري، فهو فلكيا بداية الشهر القمري لكنه ليس بداية الشهر الهجري بمفهومه الإسلامي.

هناك أيضا نقطة أخرى، فالقمر كما هي الشمس يشرق ويغرب كل يوم وإن كانت لفظة شروق وغروب غير دقيقة هنا، لكني دعوني أستخدمها هنا تجاوزا، ولحظات شروق وغروب القمر وزوايا إرتفاعة في السماء أيضا يحسبها الفلكيون وبدقة. وأهمية تلك النقطة أنه من الممكن مثلا أن يغرب القمر قبل غروب الشمس وبالتالي لن يمكننا رؤيته في الليل، ومن الممكن أيضا أن يحدث الإقتران بعد غروب الشمس أو قبلها بوقت قصير وبالتالي قد ينهى الهلال دورة شروقة وغروبة وهو في طور أقل حجما مما يمكننا أن نراه بأعيننا أو حتى بالمناظير. ناهيك عن أن جهة الغرب تظل مضيئة لفترة بعد غروب الشمس مما قد يؤدي إلى أن يستمر الهلال في السماء لفترة وجيزة بعد غروب الشمس ولكن على إرتفاع منخفض قد يؤدي إلى عدم إمكانيتنا لرؤيته نظرا لضوء الشمس الذي يغطي عليه.

فكما هو واضح الآن، الحسابات الفلكية هنا دقيقة جدا، و عن طريقها يمكنا أن نعرف بالتحديد متى يكون الهلال قابل للرؤية و أين سيكون موضعة في السماء و حتى حجمه، وفي المقابل متى لن نتمكن من رؤيته لأي من الأسباب السالف ذكرها، وفي النهاية الأمر متروك لمتحرى رؤية الهلال لرؤيته بأعينهم، لكن بالتأكيد يجب أن يروه حينما يكون قابل للرؤية وليس ورؤيته مستحيلة.

والآن دعوني أعود للحظة الحالية، فإعلان رؤية هلال شوال غدا تتعارض مع رأي الفلك هنا، فمحمد شوكت عودة رئيس المشروع الإسلامي لرصد الأهلة أشار إلى أستحالة رؤية الهلال الليلة بسبب غروب القمر قبل أو مع غروب الشمس في أجزاء واسعة من العالم، مثل شمال ووسط قارة آسيا بما في ذلك الإمارات وقطر والبحرين والكويت وشمال ووسط السعودية والعراق وبلاد الشام وشمال القارة الإفريقية، وأما ما تبقى من الوطن العربي والإسلامي فإن القمر سيغيب في تلك المناطق بعد غروب الشمس ولكن بمدة قصيرة جدا لا تسمح برؤية الهلال لا بالعين المجردة ولا باستخدام التلسكوبات، وهذا يعني أنه لا يمكن رؤية الهلال بعد غروب شمس يوم الاثنين من أي منطقة في العالم الإسلامي سواء بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوب.

والرسمة التالية توضح الأمر، ففي الأجزاء المبينة باللون الأحمر أو الأبيض تستحيل الرؤية أو هي غير ممكنة، أما تلك الملونة باللون الأزرق فيشترط إستخدام مناظير للرؤية وتبقى الأجزاء الوردية والخضراء هي ما يمكن فيها رؤية الهلال أو أن رؤيته سهلة، وكما هو واضح هنا فهى أماكن بالإضافة إلى كونها خارج العالم الإسلامي، فحتى لو وجد من العلماء من يرى أنه يمكننا الإعتماد على رؤية من لا يشترك معنا في الليل فإن الليل هناك سيكون بعد طلوع الفجر هنا وبالتالي فحين يبصروا القمر سنكون نحن قد أنتقلنا إلى الغد.


وللتوضيح الرسمة بالأسفل تبين حالة الرؤيا غدا، وهي ستكون سهلة في منطقتنا


والجمعية الفلكية بجدة أيضا إتفقت مع محمد عودة في نفس الرأي كون رؤية الهلال غير ممكنة الليلة، وهو أيضا ما ذهبت إليه تلك المدونة التي تعنى بالفلك.

في النهاية عيد سعيد أيا كان مكانك وأيا كانت بداية شهر شوال التى تعتمدها.

٢٠١١/٠٨/٢٧

كس أم إسرائيل

كس أم إسرائيل، مش بس عشان هي بلد حكومتها بنت قحبة بتعذب وبتقمع الفلسطينيين، لكن كمان عشان هي أوسخ شماعة في تاريخ البشرية، كس أم إسرائيل الشماعة إل كل حاكم عربي بيعلق عليها جرائمة من قمع مواطنيه وفرض قانون الطوارئ بدعوى إننا محاطين بالخطر، كس أم إسرائيل اللبانة إل في بق كل صدام وقذافي وبشار بيكسب بيها بنط لما بيشتمها ويعمل فيها بطل على قفانا، كس أم إسرائل إل بتخلى شخص طالما إحترمته يدعم واحد إبن قحبة زي بشار الأسد لمجرد إنه بيقول على نفسه من معسكر الممانعة، كس أم إسرائيل إل طول الوقت بتضيع لنا وقتنا في مظاهرات تحت سفارتها وهي في المقابل مش بتضيع وقتها في بناء نفسها إقتصاديا وعسكريا، كس أم إسرائيل إل رغم إنها دولة عنصرية بنت قحبة، بس كمان عنصريتها ديه بتجرنا معاها إننا كمان نكون عنصريين لما شيخ الجامع مايفرقش بين اليهود والصهاينة ويشتم ويدعي على واحد فيهم وهو يقصد التاني، كس أم إسرائيل إل بتعرف إزاي تتعامل مع الإعلام وتقول إنها بتسعى للسلام وهي بتضربنا بالرصاص وسايبانا نقول إحنا بنسعى للحرب وإحنا مش بنعمل حاجة غير إننا نستقبل رصاصها، كس أم إسرائيل إل صواريخها مش بتفرق بين مدني ومسلح و طفل وإمرأة و بتجرني أنا كمان إني مافرقش بين مظاهرة هناك بتطالب ببناء مزيد من المستوطنات ومظاهرة بتدعم حقوق الفلسطينيين، كس أم إسرائيل إل بتخلينا نتخانق مع بعض عالتويتر علشان كل واحد مش شايف التاني بيقول كس أم إسرائيل بصوت عالي كفاية وبيزايد عليه.
كس أم إسرائيل ألف مرة قبل الثورة وألفين مرة بعدها.

٢٠١١/٠٨/١٣

نقض الفكر الفلولي

ما أجمل التسكع على صفحات الفلول في الفيسبوك، فبالإضافة للإبتسامة التي يرسمونها على شفتيك جراء ما يكتبونه هناك ومنطقهم المعوج في الدفاع عن الأشياء، فإنه أيضا يساعدك على فهم طريقة تفكيرهم، خصوصا أنني طالما حلمت بكتابة بحث بعنوان نقض الفكر الفلولي - بين الهوية الزائفة والوطنية المجحفة، وها أنا ذا أكتبه في تدوينة.

الفل بطبعة يقدس النظام الذي ينتمى له بصورة مطلقة، إلا أنه بعد الثورات و إختفاء هذا النظام، يكون بين أمرين، إما أن يظل يدافع عن نظام مات وفي تلك الحالة قلما يتعاطف أحد مع منطقة، أو يدافع عما تبقى في السلطة من النظام القديم أو الأنظمة المنبثقة أو الشبيهة بالنظام الراحل، وفي الغالب يكون الأمر خليط من الإختيارين.

الفلول في حب مصر
من أهم علامات الفل التي لم أستوعبها في بداية الأمر هو الحس الوطني العالي، فبعد فترة من الثورة وجدتني بشكل لا إرادي أنفر من هؤلاء الذين يسرفون في وضع علم مصر على صفحات الفيبسبوك ويكتبون في بروفايلاتهم على تويتر عبارات من نوعية، مصري وباحب مصر، وهو أمر أثار إنزعاجي في البداية ختى وجدت أن الفل إللى على حق لا يخلو برفايله من نسر أو علم مصر أو أي شئ من هذا القبيل. إلى الآن أنا لا أعرف السبب وراء تلك الظاهرة، ربما هي عقدة ذنب ما يحاول أن يداريها، أم أن تقديسهم للنظم يجعل مفهوم الدولة مختلف بعض الشيء ويمكن تلخيصة في رموز كالعلم وإسم الدولة بصورة شمولية، عموما هذا يدفعنى للذهاب إلى النقطة التالية عن مفهوم الدولة.

حد يشاورلي على مصر بقى
ما هو تعريف الدولة؟ ما هي مصر؟ هل مصر هي الجغرافيا أم الشعب أم النظام الحاكم؟ عموما لكي أجيب على تلك الأسئلة دعوني أذهب لسؤال أخر، هل مصلحة الدولة العليا مقدمة على مصلحة مواطنيها، أم العكس؟ بالنسبة لي، مصلحة الأفراد لا يجب أن تتعارض مع المصلحة العليا للوطن، أصلا أنا لا أفهم معنى كلمة المصلحة العليا للوطن، فبالنسبة لي هي كلمة حق يراد بها باطل، وهو مصلحة السلطة الحاكمة، وبالتالي حين أكون أمام هذه الإختيارات أذهب لتقديم مصلحة المصريين، وربما وقوع الفلول من وجهة نظري في الجزء الأعلى من تلك الخريطة السياسية يجعلهم يقدموا ما يسمى بالكل على الأجزاء المكونة له. أصلا دور السلطة الرئيسي في وجهة نظري هو التأكد من عدم وجود تضارب بين مصلحة الناس وما يسمى بالمصلحة العليا، فحينها تقل الحاجة لقوانين وأساليب قمع للناس طالما أنهم كده كده مصلحتهم الشخصية ومصلحة بلدهم تسير في نفس الإتجاه، طبعا أنا هنا باتكلم بصورة مثالية بعض الشيء لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله. وعموما يمكن ده واحد من الأسباب إن الفل بيحط صورة رمز زي علم مصر في بروفايلة وأنا باحط صورتي الشخصية.

الدين والجنس
ملحوظة أخرى لاحظتها في صفحات الفلول، فطبعا هم بين الهجوم المباشر على الثورة أو الهجوم الغير مباشر، وبالهجوم الغير مباشر أنا أقصد التركيز على وجوه إما إرتبطت إعلامية بالثورة أو شاركت وتشارك في الإعتصامات ومحاولة النيل منها في سبيل وصم الثورة ذاتها. عموما ما أود التركيز عليه هنا هو الإسلوب المستخدم في الهجوم، فهو في مجملة يميل للا موضوعية والمغالطات. فأهم ركيزتين للهجوم هما الجنس والدين، فهم يسلطون الضوء على شخص ما ويبدأوي في البحث مثلا عن صورة تثبت أن زوجته لا ترتدي الحجاب، أو يبحثوا عن شخص شارك في الثورة له صورة وهو يشرب الخمر أو شخص أخر يقول في مدونته أنه غير متدين، إلخ. أولا بالنسبة لي تصريح شخص ما بعدم تدينه هو أصدق من شخص ينافق ويتستر وراء الدين والدين من بريء، وفي النهاية تلك قناعته الشخصية ولا علاقة لها بأرائه السياسية أو الأخلاقية. فالدين يقوم أخلاق الناس لكن في النهاية ليس كل غير متدين بلا أخلاق. فتمييز الحق والباطل في إعتقادي أمر موجود داخل البشر وجاء الدين ليؤكده لا ليوجده من العدم. ثانيا وهو الأهم، لو أثبت لك أن بعض الأشخاص الذين لا تحبهم يعتقدون أن الشمس تشرق من الشرق، هل يكون ذلك دليل كافي بالنسبة لك أنها تشرق من الغرب طالما هذه الأسماء ترى العكس؟ بالتأكيد لا، فتلك مغالطة معروفة في علم المنطق لا يجب أن تكون حجتك الوحيدة لمهاجمة أمر ما.

المؤامرات والجواسيس والتمويل الأجنبي
أعتقد أنه لا حاجة لي هنا أن أؤكد أن الفلول يفرطون في إستخدام نظرية المؤامرة، فالثورة مؤامرة، ومن يكتب عنها في مدونته جاسوس، ومن ينتقد المجلس العسكري ينتقد الجيش، والجيش حارب إسرائيل في حرب أكتوبر، إذا كل من ينتقد المجلس العسكري إسرائيلي الأجندة والهوى. وقس على ذلك الكثير من الأمثلة في الإعلام وأطرفها على الإطلاق عمرو مصطفي وكنتاكي وصربيا وإتهامات التمويل الأجنبي، إلخ. وهم في ذلك يتبعون إستراتيجية هتلر في السيطرة على شعبه والتي لخصها في العبارة التالية، "إذا أردت السيطرة على الناس أخبرهم انهم معرضون للخطر وحذرهم من أن أمنهم تحت التهديد، ثم شكك في وطنية معارضيك". طبعا لو حاولت أمصر عبارة هتلر فحاتكون، "المجلس العسكري أخر عامود في البيت والإعتصامات موقفة عجلة الإنتاج والمظاهرات مش مخلية الأمن يستتب وستة أبريل بيتدربوا في صربيا".

و في النهاية أكيد طبعا في سمات تانية للفلول فاتت عليا دلوقتي، فمش بعيد أكتب تدوينة تانية برده في نقض الفكر الفلولي

٢٠١١/٠٨/٠١

نكات رمضان ما بعد الثورة

ها نحن أمام أول رمضان يأتينا بعد الثورة، وبهذه المناسبة دعوني أشارككم في النكات السياسو- رمضانية التي إستقبلتها على هاتفي اليوم

ألى أصدقائى الليبراليين: رمضانكم حرية.
ألى أصدقائى الإشتراكيين: رمضانكم عدالة إجتماعية.
ألى أصدقائى الإسلاميين: رمضانكم تطيق شريعة.
ألى أصدقائى الغير مسيسين: رمضان كريم.
ألى أصدقائى الفلول: رمضان مبارك.

البرادعي: أطالب بالعيد أولا ثم رمضان عشان محدش مستعد غير السلفيين والإخوان.
العيسوي: الداخلية لا ولم تملك مدفع إفطار.
حمزاوى: أرفض بشدة مايسمى بقمر الدين وعلى الإسلاميين ألا يخلطوا الدين بالمأكولات.
شرف: إذاعة المحاكمات بعد الإفطار بدل ما الناس تشتم وتخسر صيامها .

وكل رمضان وأنتم بخير