٢٠١٣/٠٥/٢٠

أزمة الجنود المختطفين في سيناء

الثورة في تعريفها أنها فعل خارج على القانون لدفع ظلم ما، غالبا يكون هذا الظلم متجذر في القانون التي تخرج عليه الثورة .. المشكلة دلوقتي أنه بعد قيام الثور صار هناك من يبرر أي خروج على القانون بدعوى أن القانون نفسه جائر .. أخرها من يبرر خطف الجنود بدعوى أن مطالبهم مشروعة وأن من يطالبون بالإفراج عنهم تمت محاكمتهم أمام محاكم ظالمة.

مشكلة هذا الفكر أنه النواة الحقيقية لجل الأعمال الأرهابية في العقود الأخيرة، فبن لادن والظواهري وكل من على شاكلتهم يمكنهم بسهولة ويسر أن يسوقوا تبريرات مشابهة لأعمالهم من قبيل عدم عدالة النظام العالمي، إلخ. هناك بعض الكلمات أصبحت سيئة السمعة في العامين الأخيرين، مثل "مطالب فئوية" و "سلمية"، لكنها في الواقع مقاييس للتفرقة بين خروج مقبول على القانون وخروج غير مقبول، فمشروعية الثورة إستمدتها من مشاركة الملايين فيها من فئات مختلفة وبمطالب متنوعة، وحتى من لم يشارك فمعظمهم لم يكن معارض لها، وهو ما لا بتوفر في العمليات الإرهابية، والثورة في مجملها كانت سلمية وأعمال العنف فيها لم تكن أبدا السمة الغالبة لها وإن وجدت فيها، على عكس التفجير والخطف والقتل.

في المقابل هناك من يرون أن هيبة الدولة فوق كل إعتبار ولايرون ضيرا في إزهاق حياة المخطوفين حفاظا على تلك الهيبة. هيبة الدولة مهمة، لكن الحفاظ على حياة المواطنين الأبرياء وسلامتهم جزء أصيل من هيبة الدولة. بإختصار الحل الأمثل هو تحرير الرهائن دو إراقة دماؤهم ودون الرضوخ لشروط الخاطفين وإلا فالتفاوض هو أبغض الحلال.

اللهم أرنا الحق حقاً أرزقنا إتباعه وارنا الباطل باطلاً أرزقنا اجتنابه